دورات تنمية الذات والطاقة والسعادة وغيرها أصبحت ظاهرة لدينا في الكويت، والبعض منها مشتق من فكر هندوسي وتغلّف عندنا بعباءة إسلامية. هي ظاهرة برأيي أساسها ارتفاع معدلات القلق والضياع النفسي الناتج عن المشاكل المالية والسياسية عدا التفكك الأسري والضغط الاجتماعي، كل ما سبق خلق مهنة لمن لا مهنة له. وأنا لا أشمل الكل، فهناك مختصون بالمجال، ولكن هناك أيضاً من أخذ كم دورة وأطلق على نفسه لقب تربوي، وصار يغرد يميناً وشمالاً، والناس للأسف يلحقون بركبهم. وودي أعطي ثلاثة نماذج لربما تلخص الوضع. في الأول: حدثتني زميلة عن دورة تحضرها تحاضر فيها سيدة، وموضوع الدورة هو: كيف للمرأة أن تحافظ على زوجها. فسألتها عن خلفيتها العلمية التي تؤهلها لتقديم هكذا دورات؟ فأجابت هي دكتورة! ولاحقاً أخبرتني بانقطاعها عن تلك الدورة وخسارتها للرسوم التي دفعتها. سألتها ليش؟ فأجابت المدربة تطلقت بعد زواج زوجها عليها من فتاة عربية! يعني إذاً هي ما عرفت تحافظ على زوجها، فكيف لها أن تعلمنا المحافظة على أزواجنا؟
في النموذج الثاني: لفت نظري بزوغ اسم ابن أخي عبدالله ككاتب ومدرب معتمد فسألته: عبدالله ما مؤهلاتك للتدريب؟ فأجابني إنه أخذ العديد من الدورات، فنصحته بطرح سؤال عن الفرق بين الطبيب والعطار المداوي بالطب الشعبي، فلم يجب. فأجبته أن الفرق يكمن في الشهادة يا بني، ربما العطار يشفي الناس، ولكنه غير مرخص له ولعمله نطاقه المحدود. فقرر عبدالله أن يسلك الطريق الصواب والصعب، فالتحق بالجامعة وتخرج بتفوق وهو في طريقه للدكتوراه، فأضحى مدرباً معتمداً متسلحاً بمثلث النجاح: العلم والخبرة والأخلاق. وفي النموذج الثالث: ظهور حركة ومبادرة عام 2013 تهدف إلى نشر التوعية والتحلي بالمواقف الإيجابية، وتلك المبادرة هي للشيخة انتصار سالم العلي اسمتها مبادرة النوّير. والملاحظ من قراءتي لمقالاتها أن لديها تجارب في الحياة وصعاب تغلبت عليها وأرادت أن تعكسها إيجاباً على المجتمع، فهي إذاً ذات تجربة ذاتية ناجحة، واتخذت الطريق الصواب والصعب، فلجأت إلى مهنية جديدة لم نألفها، فأسست شركة لا تهدف إلى الربح، لاحظوا لا تهدف إلى الربح، وأوكلت العمل فيها إلى ذوي الاختصاص، وأطلقت مبادراتها وجرعاتها الإيجابية لمجتمع هو بأمس الحاجة إليها، فوفقت الشيخة بما تقوم به! وملخص الحديث: اللي يبي يتعلم عليه أول يشوف المعلم! ففاقد الشيء لا يعطيه.