الشريف والشيخ

 

 

 

المؤرخ وعالم الاجتماع الدكتور علي الوردي، الثائر على كل شيء، كما يعرِّف نفسه، متأثر بفلسفة ابن خلدون، وناقم على الأدب العربي، وكاره للنحو والمقامات، ويرى أن التنميق باللغة يطغى على المضمون. كما يرى أنّ ضياع السلاطين هو من صناعة وعّاظهم، وهو من روّاد العلمانية في العراق، وله الكثير من التحليلات لأزمات المسلمين ومعاناة العرب. زين السؤال: شنو عرفني فيه، وليش قرأت له، وليش أكتب عنه؟ أنا أقول لكم. في دبي أهم مكان أزوره وأستمتع فيه هو المكتبة في دبي مول، ولفتت نظري مجموعة كتب الوردي، وبدأت أتصفح كتاب وعّاظ السلاطين، فاشتريت كامل المجموعة، بدأت القراءة وتحمست لاستعراض معرفتي الجديدة على ربعي المصرفيين. لكن كالعادة لم أستطع التفوق على الأخ مثنى الحمد، اللي طلع يعرف المؤلف وقرأ كتبه، بل وأهداني ثمانية مجلدات من تأليف الوردي تتكلم عن تاريخ العراق الحديث، فلله درك يا بوطلال، لم أجد ولن أجد قارئا مثقفا بقدرك. ونرجع للوردي، إذ استوقفني كتابه «الأشراف وابن سعود»، الذي يعاصر سقوط الخلافة وما تلاها من نشوء نظام جديد. هذا الكتاب التاريخي السهل القراءة والمشوق في السرد عالج نشأة حكم الأشراف في الحجاز، تطرق للثورة العربية ضد الأتراك، عرّج على حكم فيصل لسوريا وكيف خسر عرشه، ومن ثم دوره في وعد بلفور، وكذلك علاقته مع الانكليز، وكيف أُعْطِيَ عرش العراق وحكم أبيه الحسين للحجاز وإعلانه خليفة للمسلمين. ومن ثم استعرض ظهور الدعوة الوهابية في نجد وخروج عبدالعزيز بن سعود من الكويت، وقيام حكمه في نجد، وكيف سقطت الحجاز، وخروج الحسين، ومحاصرة جدة، وتعرض المسلمين لغلو الإخوان في تطبيق الدين، وكيف قضى عليهم ابن سعود. المهم سألتني ابنتي: وين وصلت مع صاحبك العراقي، لخص لنا وخلنا نسمع! فأجبت أني وجدت حقيقة وحكمة لم يكتبهما الوردي، ففي هذه الفترة تقلد الشيخ مبارك حكم الكويت، فخلق دولة وأدارها بذكاء وحنكة افتقدهما الحسين، ليس هذا فحسب، فقيام مملكة ابن سعود وتوحيد الجزيرة العربية للشيخ مبارك دور فيهما برأيي، فقد تتلمذ ابن سعود على يديه، ونشأ بحضرته، وخرج ليقيم ملكه بدعمه. وبمقارنة بسيطة لم تذكر في هذا الكتاب ففي الوقت الذي أضاع فيه الشريف ملكه، أقام الشيخ دولته وخطط لأخرى أضحت مملكة الأمن والأمان، فتلك هي الحقيقة كما أراها، أما الحكمة فهي أن الله أكرمنا هؤلاء الحكام! فاقرأي الكتاب وراح تعرفين زين قيمة الكويت وحكامها.

ولنا وقفات قادمة مع الوردي .

عدنان عبدالله العثمان

 

المصدر: جريدة القبس ١٩ يوليو ٢٠١٦ (الرابط الالكتروني)

الشريف والشيخ Pdf