طبابيخ الداخلية
فاجأتنا الصحف المحلية بتصريح من «الداخلية» باكتشافهم ١٠٠ ألف طباخ وخادم معهم رخص قيادة، وكذلك إعلان آخر يفيد أن إدارة البحث والتحري ضبطت ١٦ شركة وهمية عليها ٥٣٨ إقامة ومصدرة ٤٢٠ تأشيرة. طبعاً ما تقوم به الداخلية تشكر عليه، وما كانت لتستطيع دخول عش الدبابير ما لم يكن على رأسها وزير شجاع نظيف اليد، بس علشان تكمّل الداخلية معروفها ودي أتحاور معها وبقية وزارات الدولة. فالكل يعرف وليس بسر أن هناك من يتاجر بالجناسي ورخص القيادة والإقامات، ولا ننسى شهادات الأوصاف وفوقها كيبلات وإيصال التيار الكهربائي، وصار لنا سنين نعاني ونسمع تصاريح وتطلع لنا قوانين وقرارات، لكن جميعها تحاول معالجة الأثر وليس المصدر، فالمصدر وللأسف محصن! فنجد قانون البلدية وما به من تهديد ووعيد على المخالفين، لكن ما شفنا أي عقاب وتغييرات جذرية على جهاز البلدية الذي تسبب في الأساس بهذا الكم الهائل من المخالفات، فهو نفسه الجهاز المسؤول عن صدور شهادات الأوصاف المضروبة. ولا يعني هذا أن الكل فاسد، لكن هناك مسؤولية مشتركة، فرئيس القسم، حتى وإن كان نظيف اليد، مسؤول عن موظف مرتشٍ في قسمه، فلا تعفيه نظافة يده من مسؤوليته التقصيرية، وعليه فإذا كامل الجهاز الإداري ما ينهز فماكو فايدة. أما وزارة الشؤون فمنذ وعينا على الدنيا ونحن نسمع عن تجار الإقامات ووعيد الوزارة بمحاربتهم، بس ما تغير شي! وان شاء الله لما وزيرة الشؤون تطبق قانونها بوضع حد أقصى للوافد وبعدين نسفره ونجيب غيره، فهذا الإجراء سينعش تجار الإقامات ويصير يودون ويجيبون على كيف كيفهم. ولنقف قليلاً عند إعلان الداخلية بهذا الشأن، والذي تضمن قيامها بمخاطبة إدارة تفتيش العمل التابعة لوزارة الشؤون لاتخاذ إجراءاتها اللازمة! يعني وزارة الداخلية قامت بمقام الشؤون بالقبض على تلك الشركات الوهمية. وهذه رسالة مباشرة لمعالي الوزيرة وجهازها تقول لكم: أنتو شنو قاعدين تسوون؟!
ونرجع إلى طبابيخ الداخلية المائة ألف، فهذا الرقم يمثل تقريباً ما نسبته ١٥٪ من العمالة المنزلية المسجلة لدى الداخلية، والإجراء الذي قامت به الداخلية بالإعلان وبشفافية شيء طيب، والإجراء اللي يقومون فيه لتصحيح الوضع ما عليه كلام، لكن السؤال الكبير اللي محيرنا: من صدّر هذه اللياسن، من وافق عليها ومن أشّر عليها ومن طبعها، ولا واحد فيهم شاف انهم طبابيخ مو سواويق؟!
بوخالد كل الشكر والتقدير لك لما تقوم به من ضبط لإيقاع عمل الداخلية، ومن ثم إيقاع عمل الدولة، لكن كمّل معروفك واكتشف من كان ورا هذي الفضيحة بوزارتك، وصدقني أنا وكل الكويتيين راح نرفع عقالنا تحية لك ومن القلب.
عدنان عبدالله العثمان





