وثيقة وزير

 

 

 

استوقفتني مقابلة معالي وزير المالية أنس الصالح مع مقدم البرنامج المتميز عبدالوهاب العيسى، فشاهدت مقدماً متمكّناً يحاور وزيراً متكلّماً. والصراحة المقابلة عجبتني خصوصاً ما تضمنته من شرحٍ وافٍ بتسلسل واضح مدعم بالأرقام عن الوضع المالي لدولة الكويت، وتمكن فيها الوزير من وضع النقاط على الحروف في ما يتعلق بوثيقة الاصلاح. الوزير كان يتكلم من قلب وماسك بالوريقات في يده كأنه يمسك بطفل صغير يخشى عليه، وهذا إحساسي أيضاً، فالطفل ليس بطفله فقط بل هو طفلنا كلنا أهل الكويت. فتلك الوريقات تمثل ركيزة مستقبل الكويت ومستقبل أبنائنا. والصراحة لأول مرة أشعر بالارتياح بعد مقابلة سياسية أو اقتصادية تعرضها الفضائيات، فكل ما تعرضه يبعث على التشاؤم وضيقة الخلق وعرض لمشاكل بلا حلول. لكن يا وزيرنا العزيز ودي أتساءل: وثيقة الاصلاح وينكم من تسويقها للناس بهذا الشكل المتكامل؟! فالأغلبية معظمها مضيعة وفاهمينها غلط، وهذا طبعاً يعود لضعف الأداء الإعلامي للحكومة، فحكومتنا تجهل كيف تسوق مشاريعها للشعب، ولا تعرف كيف تخاطب العامة وتترك الناس ينقادون للأقاويل والإشاعات وجعلهم فريسة سهلة للمتسلقين من بعض المرشحين لمجلس الأمة. فأحد هؤلاء المرشحين وعلى البرنامج نفسه ألقى خطبة عصماء لناخبي منطقته، ودعا إلى الصرف من صندوق الأجيال القادمة، فمثل هذا التوجه أكيد يفلس الدولة. مثل هؤلاء النواب كيف للحكومة أن تواجه قدرتهم الخطابية؟! فمن حق المواطن سماع وجهة نظر الطرفين، وأن يجد ذات القوة الخطابية لديهما حتى يتمكن من التمييز بين الحق والباطل.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ما ورد في تلك الوثيقة منطقي، لكنها لم تتعرض لكيفية التعامل مع البعض من موظفي الحكومة اللي مو قاعدين يداومون ولا يشتغلون عدل، ولا تطرقت الى اجتثاث الفساد المستشري في بعض مفاصل المؤسسات وكيفية رفع الاداء الحكومي، وخذ البلدية ووزارة الكهرباء كمثال. ولا تنسَ الصحة والعلاج بالخارج. فقبل أن ترفع أسعار الكهرباء والبنزين وتفرض الضرائب على الشركات، فالأولى أن تضبط الحكومة إيقاع عمل الوزارات التي تحتاج فقط القليل من الضبط والربط والعين الحمرا، شغلة سهلة لكن ما أدري ليش ما تسوونها! وفي الوقت نفسه متى سيتوقف تسهيل المعاملات لنواب الخدمات اللي من خلالها يساعدهم للوصول إلى المجلس. كل ما سبق يا وزيرنا العزيز يجب أن يكون في التمهيد والبند الأول من وثيقة الاصلاح، فتلك المؤسسات المثقلة بالبيروقراطية والبطالة المقنعة ربما لن تسعف بتطبيق الوثيقة!

 

المصدر: جريدة القبس ٣١ أكتوبر ٢٠١٦ ( الرابط الالكتروني ) 

وثيقة وزير Pdf