ينشط شهر نوفمبر بسباقات الجري، وتقوم العديد من المؤسسات بتنظيم تلك الأنشطة، وتتولى وزارة الداخلية مشكورةً تأمين الشوارع التي تمتد عليها السباقات. والجميل في تلك الأنشطة تشجيع المجتمع بكامل فئاته على كسر الروتين، وترويج فكرة الرياضة كنظام حياة لا يمكن الاستغناء عنه. وكذلك الهدف النبيل المتمثل في إيرادات تلك الأنشطة التي تصب في مصلحة العمل الخيري. وآمل ألا يتعرض أيٌ من النواب الذين سيحالفهم الحظ في تمثيل هذه الأمة لتلك الأنشطة بحجة الاختلاط وغيره، فواقع الحال أثبت أن منع الاختلاط لا يمنع الفساد، فمن يبغ الفساد فلن يمنعه قانون أو زمان أو مكان، وأقول لهم جابلوا شغل الدولة وأحسنوا تشريعاتكم ورقابتكم عليها وخلوا عنكم الحرية الشخصية للناس. فمحبو الأنشطة الرياضية المنفصلة لهم نواديهم وأماكنهم، ولمحبي الأنشطة المختلطة أماكنهم. فالكويت دولة مدنية متعددة الثقافات والمذاهب ولا يمكن لفئة أن تفرض وجهة نظرها على الأخرى وإلا خسرنا تميزنا. والحدث الرياضي «رن كويت» تقيمه مؤسسة فوزية السلطان لإعادة التأهيل كل عام، وتلك المؤسسة لا تهدف للربح وجميع إيراداتها تصب في مصلحة تطوير المؤسسة وأهدافها الاجتماعية وتشرف عليها الدكتورة المتميزة إلهام الحمدان ووالدها عبد العزيز بن حمدان بن باشق الجناعي، وهو من الشخصيات اللطيفة التي لا تفارقها الابتسامة أبداً. وتعود معرفتي به منذ أزمة المناخ وما تلاها من تعقيدات، وكان دائماً متفائلا بغض النظر عما يحدث وما سيحدث، وكان جل همه وحديثه هو دراسة ابنتيه في سويسرا وفي ايرلندا. ولا أخفيكم سراً كنت سعيداً برؤية ابنته تحقق نجاحاً كبيراً في عالم الطب وكذلك في العمل الخيري المجتمعي. فهذا النموذج من الأبناء هو ما يطلبه الوطن، وأعتقد أن أباها يجد فخره الأكبر في كونه أباً لها.
وهذا العام يقوم البروميناد برعاية هذا الحدث الرياضي من باب دعم الأطفال المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك دعماً لثقافة الرياضة. وشخصياً أقدر السياسة التسويقية لهذا المركز التجاري الذي أخذ على عاتقه توأمة العمل التسويقي بالعمل الخيري المجتمعي، فضرب بذلك عصفورين بحجر واحد. فتلك الأنشطة تؤمن تغطية إعلامية وتسويقية كبيرة، وفي الوقت نفسه فإن المردود المالي لتلك الأنشطة من رعاية الشركات والمجمعات ستذهب للعمل الخيري. ونتمنى أن نرى مزيداً من الشركات غير الهادفة للربح، التي تسخر أرباحها للارتقاء بخدمات للمجتمع هو في أمس الحاجة اليها، وأن نرى كذلك المزيد من المساهمات في رعاية مثل تلك الأنشطة الرياضية. فهذا الوطن وأبناؤه يستحقون الأفضل. فشكراً لمركز فوزية السلطان وشكراً للبروميناد مول وشكراً لكل المؤسسات المشاركة. وكل الشكر للقائمين والعاملين والمشاركين في السباق وألف مبروك مقدماً للفائزين.