عبدالله / ترامب



 

 

قبل الانتخابات الأميركية بأيام طلب مني حفيدي عبدالله، وعمره تسع سنوات، يطلع معاي. استغربت الطلب وقلت الظاهر بيدلّع على جده ويخليني أشتري له ألعابا، المهم فضيت نفسي وأخذته، سألته وين بتروح؟ استغربت وقال لي الكافيه اللي في البروميناد. وديته، وسألني شنو تبي نسولف عنه؟ قلت له شرايك عن ربعك بالمدرسة؟ قال لي: لا أبيك تقول لي شنو بيصير إذا ترامب فاز بالانتخابات. أنا فوجئت تماماً بهذا السؤال، وحالي حال الناس قلت له ما راح ينجح. فأعاد السؤال بأسلوب ثانٍ، والظاهر سمعني أتكلم قبل أيام مع أبيه وأقول له حتى لو فاز ترامب راح يكون وضع الكويت زين. تلك الكلمات ثبتت برأسه وتعارضت مع ما يسمع في المدرسة وغيرها سواء من باب التهكم أو الضحك، لكن الاطفال ما يستوعبون كلام الكبار، وينتقل القلق لهم من دون أن نشعر فاستدركت الأمر، ورأيت أن أبسّط الأمر بالطريقة التي يفهمها. فقلت له نحن في الكويت، وبفضل الله، علاقتنا جيدة مع كل الناس، وأميرنا حكيم والكويت الله حافظها لأن أهلها طيبون، فقال لي أدري، بس ليش ترامب إذا فاز ممكن يكون زين للكويت؟ شفت ماكو فايدة لازم أشرح سياسة لطفل، فقلت له ترامب قد يكون موقفه ضد إيران أكثر حزماً. طبعاً رد علي بسؤال: شلون؟ قلت له قصة قديمة توضح له الصورة.. والقصة تقول: في حرامي تسلق شجرة وتحتها شرطي رافعا سلاحه ويقول للحرامي انزل والا أرميك والحرامي ما هو راد عليه، وبالصدفة مر مجنون وسأل الشرطي: شفيك؟ قال له الحرامي مو راضي ينزل من الشجرة، أخذ المجنون سلاح الشرطي ووجهه للحرامي وقال له انزل، فنزل على الفور. استغرب الشرطي وسأل الحرامي: صار لي ساعة أقول لك انزل ما تنزل وهذا بكلمة واحدة نزلت! رد عليه الحرامي: انت شرطي عاقل ولا يمكن أن ترميني بسلاحك بس هذا مجنون ممكن يسويها!! ضحك عبدالله وفهم القصة وقال لي أوباما محد يسمع كلامه. الصراحة استغربت من متابعة أطفالنا للانتخابات الاميركية ويمكن تكون ظاهرة نضج وثقافة، أو تكون ناتجة عن قلق غير مبرر نغرسه كل يوم بعقول أطفالنا دون أن نشعر. وعلشان عبدالله وربعه وكل أطفالنا أدعو أهل الكويت الى اتباع الحذر أثناء الخوض بأحاديث محبطة أو مقلقة أمام الأطفال لأنها تخزن بذاكرتهم وتتحول مع الوقت إلى أسلوب حياة متشائمة، وأيضاً علشانهم وعلشان وطننا كلي رجاء أن نوصل القوي الأمين نظيف اليد والسريرة إلى مجلس الأمة، فمجلس وزراء عالي المهنية ومجلس نظيف اليد يخلون عبدالله وربعه سعداء بيومهم وينامون عدل!  فياالربع طلبتكم ديروا بالكم على عبدالله.

 

المصدر: جريدة القبس ٢٤ نوفمبر ٢٠١٦  (الرابط الالكتروني)

عبدالله / ترامب Pdf